الزركشي
196
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال أيضا في القديمة في مناظرة بينه وبين محمد حكاية عن محمد أنه قال وإذا كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عز وجل ولا يتأول على سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يزعم أن الكتاب ينسخ بسنة ولكن السنة تدل على معنى الكتاب فقال الشافعي إذا أصبت وهذا قولنا فكيف لا نقول باليمين مع الشاهد قال أبو إسحاق فقد نص الشافعي في الرسالة القديمة والجديدة على أن سنة الرسول لا تنسخ إلا بسنة وأن الكتاب لا ينسخ السنة ولا السنة تنسخ الكتاب وأن كتاب الله فيما للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة إنما يأتي أمر ثان ينسخ سنته حتى يكون هو المتولي لنسخه وسنته أن يكون ذلك لئلا يختلط البيان بالنسخ فلا يوجد لرسول الله سنة ظاهر القرآن خلافها إلا جعل القرآن ناسخا أو جعلت السنة إذا كان ظاهرها خلاف القرآن ناسخة للقرآن فيكون ذلك ذريعة إلى أن يخرج أكثر السنن من أيدينا . وقد قال الشافعي في مواضع ما يوجب أن القرآن ينسخ السنة إلا أنه في أيدينا وجب استعمالها على ما يمكن منهما والذي يمكن تخصيص العام بالنص بعلمنا ذلك ثم سواء تقدمت السنة أو تأخرت لأنها إن تقدمت فالكلام العام مثبت عليها وهي بيان وإن تأخرت فهي تفسيره وهي بيان ومن جعلها منسوخة فإنما يريد منا أن نترك المفسر بالمجمل والنص بالمجمل ومن أراد ذلك منا قلنا له بل بيان كما أمر الله نبيه بالبيان به فلا يجوز ترك النص بما يحتمل المعاني قال وهذا جملة مما قاله الشافعي في هذا الباب وما قاله أبو العباس بن سريج فيه . ا ه . ومنهم أبو بكر الصيرفي في كتابه فقال ومعنى قول الشافعي إن السنة لا تنسخ القرآن صحيح على الإطلاق لا يأتي برفع حكم القرآن أبدا ومعنى قوله لا ينسخ القرآن السنة إلا أحدث النبي صلى الله عليه وسلم سنة تبين أن سنته الأولى قد أزيلت بهذه الثانية كلام صحيح أحال أن تكون السنة تأتي برفع القرآن الثابت على ما بينا من قيام الأدلة وأجاز أن يأتي القرآن برفع السنة بل قد وجده ثم قرنه بأنه لا بد من سنة معه تبين أنه أزال الحكم لئلا يجوز أن يجعل عموم القرآن مزيلا لما بينه من سنن النبي صلى الله عليه وسلم لوهم أن يتوهم أن قوله فاغسلوا أرجلكم مزيل لحكم مسح الخفين ومثله قوله قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه مزيل لتحريم كل ذي ناب من السباع ونحوه وهكذا قال الشافعي عند ذكره صلاة الخوف وحكي عن أبي سعيد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وذلك قبل أن ينزل الله فرجالا أو ركبانا فقال وهذا من الذي قلت لك إن الله إذا أحدث لرسوله في شيء سنة عليه السلام ،